وهبة الزحيلي

324

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أنواع ثلاثة أخرى من وجوه تخويف الكفار كيفية عذابهم في الآخرة [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 29 إلى 40 ] انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) الإعراب : كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ وقرئ : « جمالات » : جمع جمالة ، وجمالة جمع جمل ، كحجر وحجارة ، وذكر وذكارة ، فعلى هذا ( جمالات ) جمع الجمع . لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ فَيَعْتَذِرُونَ عطف على يَنْطِقُونَ كأنه قال : لا ينطقون ولا يعتذرون ، كقراءة من قرأ : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [ فاطر 35 / 36 ] بالياء والنون ، كأنه قال : لا يقضى عليهم ولا يموتون . فلو حملت الآية على ظاهرها لتناقض المعنى ؛ لأنه يصير التقدير : هذا يوم لا ينطقون فيعتذرون ، فيكون ذلك متناقضا ؛ لأن الاعتذار نطق . أو معطوف على يؤذن ، ليدل على نفي الإذن ، أي لا إذن فلا اعتذار . البلاغة : تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ تشبيه مرسل مجمل لحذف وجه الشبه ، و كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ تشبيه مرسل مفصل ، وفي التشبيه بالقصر وهو الحصن ، تشبيه من جهتين : من جهة العظم ، ومن جهة الارتفاع . وفي التشبيه بالجمالات وهي القلوس تشبيه من ثلاث جهات : من جهة العظم ، والارتفاع ، والصفرة . انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ، لا ظَلِيلٍ . . أسلوب التهكم ، سمى العذاب ظلّا تهكما وسخرية بهم .